عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
117
الارشاد و التطريز
وحياء الاستحقار كموسى عليه السلام ، قال : إنّه لتعرض لي الحاجة من الدنيا ، فأستحي أن أسألك يا ربّ . فقال له : سلني حتى ملح عجينك ، وعلف شاتك . وحياء [ الإنعام ] هو حياء الرّبّ سبحانه وتعالى ، يدفع إلى العبد كتابا مختوما بعد ما عبر الصراط ، وإذا فيه مكتوب : يا عبدي ، فعلت ما فعلت ، ولقد استحييت منك أن أظهره عليك . وقال يحيى بن معاذ : سبحان من يذنب العبد فيستحي منه « 1 » . * وقال أبو بكر الورّاق رضي اللّه عنه : ربّما أصلّي للّه ركعتين ، فأنصرف عنهما ، وأنا بمنزلة من ينصرف عن السرقة من الحياء . * وقال الأستاذ أبو القاسم الجنيد رضي اللّه عنه : الفتوّة بالشّام ، واللّسان بالعراق ، والصّدق بخراسان . * وقيل : سأل شقيق البلخيّ « 2 » السيد الجليل ، معدن الفتوّة ، وسلالة النبوة ، جعفر بن محمد « 3 » عن الفتوّة ، فقال له : ما تقول أنت ؟ فقال شقيق : إن أعطينا شكرنا ، وإن منعنا صبرنا ، فقال جعفر : الكلاب بالمدينة كذلك تفعل . فقال شقيق : يا ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ما الفتوة عندكم ؟ فقال : إن أعطينا آثرنا ، وإن منعنا شكرنا . * وقيل : إنّ رجلا نام بالمدينة من الحاجّ ، فتوهّم أنّ هميانه « 4 » سرق ، فخرج في طلبه ، فرأى جعفرا الصادق ، فتعلّق به ، وقال : أخذت همياني . فقال له : إيش كان فيه ؟ قال : ألف دينار . فأدخله داره ، ووزن له ألف دينار ، فرجع الرجل إلى منزله ، فرأى هميانه في بيته ، وكان قد توهّم أنّه سرق ، فخرج إلى جعفر معتذرا ، وردّ عليه الدنانير ، فأبى أن يقبل ،
--> ( 1 ) الرسالة القشيرية 339 . باب الحياء ، وما بين معقوفين مستدرك منه . ( 2 ) شقيق بن إبراهيم الأزدي البلخي زاهد صوفي ، من مشاهير المشايخ في خراسان ، ولعله أول من تكلم في علوم القوم بكور خراسان ، وكان من كبار المجاهدين ، استشهد في غزوة كولان بما وراء النهر سنة 194 ه . ( 3 ) جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين الهاشمي أبو عبد اللّه الملقب بالصادق ( 80 - 148 ه ) ، سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية ، كان من أجلاء التابعين ، وله منزلة رفيعة في العلم ، أخذ عنه جماعة منهم الإمامان أبو حنيفة ومالك ، ولقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب قطّ . كان جريئا صداعا بالحق ، مولده ووفاته في المدينة . ( 4 ) الهميان : كيس للنفقة يشدّ في الوسط . متن اللغة ( همن ) .